محمد بن علي الشوكاني
648
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الناس إلى الإقامة عنده ، بحيث [ يهجرون ] « 1 » أهاليهم خصوصا المردان فاجتمع به صاحب الترجمة ، وهو كذلك مع كونه من أجمل أهل عصره فلازمه ولم يفارقه وأمعن النظر في كتب ابن حزم فغلب عليه حبّه وتزيا بكل زيّ وسلك كلّ طريق واشتغل في فنون كثيرة ولكنه لم يتقن شيئا منها ، وأخذ الأدب عن ابن نباتة وقال الشعر الحسن فكاد يحكيه في الرقة والانسجام ، وجمع كتابا حافلا في طبقات الشعراء ، وجمع ديوان شيخه ابن نباتة وفاته كثير منه ، فاستدرك عليه ابن حجر مما فاته من شعر ابن نباتة نحو مجلد ، ولم يجمع هو نظم نفسه مع كثرته فجمعه الشهاب الحجازيّ . وكان لصاحب الترجمة قدرة على النسخ بحيث يكتب في اليوم خمس كراريس فأكثر ، وربما تعب فيضطجع على جنبه فيكتب . وكتب لنفسه ولغيره ما لا يدخل تحت الحصر وكان لأجل ما يكتبه موسّعا عليه في دنياه ، ولا يتقلّد لأحد منّة ، حتى إن بعض الأكابر أرسل إليه بعشرة [ 282 ] دنانير فشتم الرسول وقال لا حاجة لي في ذلك [ فأخذ ] « 2 » جرابه فنثر ما فيه من ذهب وفضة وفلوس بحضرته ، وكان يسخر بجماعة من الأعيان ، ومن ذلك أنه قال للكمال الدّميري لما بلغه أنه شرح سنن ابن ماجة [ سماه ] « 3 » بعرة الدجاجة ، ولما سمّى البلقيني مؤلفاته الفوائد المنتهضة على الرافعي والرّوضة كان المترجم له يقول الروضة بفتح الواو يشير أن السجع غير متناسب فغيّر البلقيني التسمية إلى الفوائد المحضة . وكتب إليه الحافظ ابن حجر « 4 » : أليس عجيبا بأنا نصوم * ولا نشتكي من أذى الصوم غما ونسغب واللّه في نسكنا * إذا نحن لم نرو نثرا ونظما فأجاب المترجم له :
--> ( 1 ) في [ ب ] يهجروا . ( 2 ) في [ ب ] أخذ . ( 3 ) في [ ب ] سمّه . ( 4 ) انظر ذلك في الضوء اللامع ( 6 / 279 ) .